عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
55
الارشاد و التطريز
وإنّي وإن أرخت حجاب جمالها * وكست « 1 » كئوس الرّاح خوف تراح « 2 » ولم ترضني للوصل يوما ولا رأت * لمثلي أسرار الملوك تباح محبّ محبّيها طريح ببابها * أقول بجدّ لم يشبه مزاح إذا أسعدت سعدى سوانا ولم يكن * لنا مسعدا منها ندى وسماح رضينا بحكم وفق محكم حكمة * بعلم قديم ليس قطّ يزاح لا ينال الذليل الجبان البطّال ، منازل الرّجال الشّجعان الأبطال : فما فاز بالمجد الأثيل من الورى * سوى من لدى الأهوال بالنّفس يسمح فأمّا جبان عزّت النّفس عنده * فذاك الذي بالذّلّ يمسي ويصبح تعرّض لنفحات الإله وبابه * أدم قرعه فالباب يوشك يفتح فإن جزت يوما ما بربع لعزّة * ولاحت خيام نورها يتوضّح فطف بالخيام البيض في أيمن الحمى * وطرفك في سكّانها يتصفّح لعلّ تجلّي الحسن يبدو خلالها * وذات الجمال الغال للطرف تسنح ما ذاقوا حلاوة شهد المشاهدة ، إلّا بعد أن تجرّعوا صبر صبر المجاهدة : لقد شمّروا في نيل كلّ عزيزة * ومكرمة ممّا يطول حسابه إلى أن جنوا ثمر الهوى بعد ما جنى * عليهم وصار الحبّ عذبا عذابه وحتى استحال المرّ في الحال حاليا * وحتى دنا النائي وهانت صعابه يسلّون سيف العزم والصّبر ترسهم * وقد ركبوا شيئا يهول ارتكابه يهون عليهم والدّماء خضابهم * وفي نحرهم طعن الهوى وضرابه إلى اللّه باللّه احتساب نفوسهم * وللّه من في اللّه كان احتسابه أماتوا فأحيوا ما أهانوا فأكرموا * بذبح إلى فعل الكرام انتسابه بترك الهوى أمسوا يطيرون في الهوا * ويمشون فوق الماء أمن جنابه
--> ( 1 ) في هامش ( أ ) : أي سدّت كئوس الخمر . ( 2 ) في هامش ( أ ) : تراح : أي تزال منها .